الاجتماعات الفارغة


الاجتماعات الفارغة

‏Empty Meetings

د. يوسف النملة 


“المبالغة في إقامة الاجتماعات من عوامل إهدار الوقت وسوء التنظيم”، و”الاجتماع هو الاستثناء وليس الأصل”، و”المؤسسة التي يجتمع فيها العاملون طوال الوقت مؤسسة تخلو تمامًا من الإنجاز والإنتاجية، وكلما وجد العاملون أنفسهم في اجتماعات تزيد على ربع وقتهم الإجمالي دلّ ذلك على سوء التنظيم”، و”من سلبيات كثرة الاجتماعات أن المسؤولية تصبح متفرقة، وقد لا تصل المعلومات لمن يحتاجها”. هذا ما قاله أبو الإدارة الحديثة بيتر دراكر في كتابه أساسيات دراكر: ٢٦٧-٢٦٨

يُصدّق هذا ما نقلته صحيفة الوطن السعودية عن موقع Entrepreneur Middle East أن ٣٠٠ ألف ساعة تضيع في الاجتماعات الروتينية حسب دارسة شملت مسؤولين في ٣٢ ألف شركة عالمية. 

إدارة الاجتماعات علم يُدرّس، وفيه الآلاف من الكتب والأبحاث كما يقول جوجل سكولار، وهو علم يستحق التنظير، وفن يحتاج للمهارة والممارسة والتدريب، وإن التواصل اليومي الواضح في بيئة العمل المتناغمة يغني عن كثير من الاجتماعات. 

هناك ثلاثة أغراض رئيسة للاجتماعات:

لتحقيق هدف المنظمة أو للتقدم نحوه، أو لتبادل الرأي في قضايا مهمة تحتاج لأكثر من عقل يفكّر فيها، أو لاتخاذ قرار لا ينفذُ نظامًا إلا باجتماع رسمي، وما عدا ذلك قد يكون هوسًا في تقليب الأفكار أو ترديدها وإعادة تكرارها، أو ضعفًا في شخصية المدير فلا يملك الجرأة على حسم الأمور من دون اجتماع، أو فسادًا إداريًا أو ماليًا للحصول على مكافآت.

Advertisements

التخصص الدراسي والوظيفة والمهارة


 يسألك أحدهم: هل أتخصص في الموارد البشرية؟ أم في التسويق؟ أم في إدارة الأعمال؟ أم في نظم المعلومات؟ أم في غيرها؟ يسأل عن ذلك وعينه تبحث عن موطئ قدم في مستقبله الوظيفي. 

الإجابة التي قد تصدم البعض هي أن الأمر يعتمد بشكل كبير على المهارات التي يتقنها المتقدم وليس على تخصصه، مع أهمية الشهادة الجامعية.

أجريت استطلاعًا أجاب عنه ٢٥٧٦ مشاركًا، كانت نتيجته أن ٦٣٪‏ من الموظفين المشاركين في الاستطلاع يعملون في وظائف ليست ذات علاقة بتخصصاتهم التي درسوها في الجامعة. وقرأت في مواقع متخصصة في الإنترنت عبارة تقول:

بغض النظر عن الوظيفة التي ستلتحق بها، سيكون نجاحك معتمدًا على تخصصك الأكاديمي بنسبة ٥٪‏، وعلى خبرتك المهنية بنسبة ١٥٪‏، وعلى مهاراتك في الاتصال بنسبة ٨٠٪‏.

قد تكون هذه الأرقام غريبة، ولكنها واقعية إلى حدٍ ما.

لا يوجد تخصص واحد فقط مطلوب في سوق العمل، لكن هناك مهارات أساسية مطلوبة. يعتمد اختيار التخصص على قدرة الشخص ورغبته أولاً. فإذا كان يُحسن التعامل مع الأفراد، ولديه اهتمام بذلك فقد يُبدع في الموارد البشرية، وإذا كان الشخص ذا ميولٍ تقنيّة ويُجيد معالجة البيانات وإدارتها، فقد يُبدع في تخصص نظم المعلومات، وهكذا، وجميع التخصصات المذكورة في السؤال مطلوبة في سوق العمل.

من المهم في كل التخصصات أن يتميّز الطالب دراسيًا، ويستعد لسوق العمل بمهارات أخرى يحتاجها السوق ولا يكتفي بدرجة البكالوريوس. على سبيل المثال، يجب أن يحرص الطالب على مهارات التواصل والاتصال ومنها إتقان اللغة الإنجليزية والكتابة، واللباقة في الطلب والحديث، وكذلك بعض برامج الحاسب. كما يجب أن يقوّي نفسه بحضور بعض البرامج وورش العمل والمحاضرات المتخصصة، والتدريب والممارسة العملية في الشركات في فصل الصيف وغيره، سواء كان التدريب في التخصص وهو الأفضل أم في غيره. ولا ننسى أن طلاب الجامعات لديهم دائمًا وقت كافٍ لكل ذلك.

الخلاصة:

التخصص الجامعي المناسب يعتمد على القدرة والرغبة الشخصية، وسوق العمل يحتاج الشهادة ومهارات أخرى مهمة.

ابحث بذكاء عن وظيفتك القادمة


ابحث بذكاء عن وظيفتك القادمة

د. يوسف النملة 

مجموعة من الأسئلة والرسائل تصلني من الباحثين عن عملٍ، وبعضها محبط! سبب هذا الإحباط الأخطاء غير المقصودة التي يقوم بها الباحثون عن عمل دون معرفة، ساعات كثيرة  تضيع في البحث عن وظائف  مُعلنة دون عائدٍ يُذكر، متقدّمون يُرسلون سيَرهم الذاتيّة ثم لا يتوظفون، غير مدركين أهمية شبكة العلاقات التي يستطيعون بناءها ثم استثمارها، خاسرين فرصًا وظيفيّة بسبب نقص أو ضعف ما يقدمون من انطباعٍ أولي في السيرة الذاتية أو في المقابلة الوظيفيّة، مكتفين بالانتظار لأيام وأسابيع وربما أشهر، دون التفكير بطرقٍ أخرى أكثر نفعًا، وأقوى تأثيرًا.

في القواعد الخمس التالية محاولات لتلافي الأخطاء التي يقع بها الباحثون عن عمل، واتباع هذه القواعد لا يضمن لك الحصول على الوظيفة، ولكن أرجو أن يقلّل الأخطاء، ويقلل الوقت الضائع، ويُرشد إلى أفضل الطرق وأكثرها فاعلية.

القاعدة الأولى/ العلاقات 

إيجاد وظيفة جديدة يتطلّب وقتًا طويلًا وجهدًا وعملًا دؤُوبًا، وبعض الناس يهدر وقته ويستخدم تقنياتٍ ضعيفة غير مجدية. إن أهم مصدر للتوظيف هم الأشخاص، أقصد شبكة العلاقات الاجتماعية (ولا أقصد الواسطة)، وأضعف مصدر للحصول على الوظيفة هي الإعلانات الوظيفيّة العامّة في الإنترنت وغيره، والكثير منها يكون مُضلّلًا أو قديمًا، والدرس المُستفاد: لا تهدر وقتك في القيام بأعمالٍ غير مفيدة وتُقنع نفسك أنك تبحث بجد.

 إن اللقاءات التقليدية وجهًا لوجه ما زالت الطريقة المُثلى لاستمرار وبناء علاقات متينة، وهذا لا يعني تجاهل العلاقات الشبكيّة، ووسائل التواصل الاجتماعي.

القاعدة الثانية/ اعرف ما يميّزك 

من المهم أن تعرف المزيّة الرئيسة التي تجعلك فريدًا في سوق العمل، وتجعل منك منافسًا أقوى، هذه المزيّة أو المزايا تشمل خبرتك العملية، وتعليمك، ومهاراتك غير المكررة في الآخرين، والسمات الأخرى، وربط هذه المزايا ببعض، وحسن عرضها عند المراسلة وفي المقابلة الشخصية يزيدك قوّة.

القاعدة الثالثة/ اجعل لك هدفًا وظيفيًّا واضحًا 

إن لم تكن مدركًا لنوع وطبيعة الوظيفة التي تبحث عنها وتستعد لها، فكيف يستطيع المدير المُحتمل أن يعرف؟ خذ وقتًا للبحث عن الوظائف التي أنت أهلٌ لها، والوظائف التي تهمّك، ووثّق بكل دقّةٍ مؤهلاتك، ثم طابقها مع ما تتطلّبه الوظيفة، اعرف نقاط قوتك، واعرف هدفك، ولا يعني هذا أن تحصر خياراتك الوظيفية في وظيفة أو وظيفتين، بل وسّع الخيارات.

القاعدة الرابعة/ ابحث كل يوم 

لا يمر يوم دون أن تقوم بعمل له علاقة بوظيفتك القادمة، مقابلة أحد معارفك، التقدم لوظيفة شاغرة، حضور مقابلة، متابعة أخبار الوظائف أو متابعة ما بعد المقابلة الوظيفية، حضور معرض للوظائف أو يوم مهنة، حضور لقاء أو محاضرة مهنيّة إرشاديّة، حضور اجتماع لنادي الأعمال، طلب المشورة من قدوة أو معلم سابق أو رئيس سابق أو زميل، تحديث سيرتك الذاتية، إلخ. اقترب من هدفك كل يوم.

لا يمكن التنبؤ بدورة التوظيف، أحيانًا تكون راكدةً جدًّا، وأحيانًا تنشط من دون مقدمات، ولا يمكن أن تعرف متى تعلن الشركات عن وظائف جديدة، وإن أعلنت فستعلن عن القليل، وربما أخفت الكثير، والباحث عن العمل الذي يبقى على تواصل مع الشركة المُحتملة ستتذكره الشركة إذا بدأت بالبحث عن موظفين جدد. كثيرٌ من الباحثين عن عمل لا يبقون على اتصال؛ خشية أن يبدوا لحوحين، ولكن كن مِهنيًّا في متابعتك، وابق على اتصال مع الشركة بحسن أدب، واستغل الفُرص التي تجعلك قريبًا من الوظيفة، ولو أن تحضر اللقاءات العامة التي تنظمها الشركة، أو تشاركها أخبارها في وسائل التواصل الاجتماعي، وتضيف ما تستطيع بمهنيّة.

القاعدة الخامسة/ اهتم بسيرتك الذاتية، وحدّثها باستمرار 

يمكن تطوير جميع السير الذاتية، ولأن السيرة الذاتية هي بطاقة الصعود للمقابلة الوظيفية، لا بد وأن تكتبها بعناية، قم بالتعديلات الضرورية في كل مرة ترسلها، والمؤكد أن عمل سيرة ذاتية واحدة ثم نسخها وتوزيعها على جهات مختلفة لن يخدمك كثيرًا.

  السيرة الذاتية التي تخدمك هي المكتوبة بدقة وموجّهة للوظيفة الشاغرة وتخاطب المدير أو الشركة بطريق أو بآخر، اعرض من خلالها جدارتك وملاءمتك للوظيفة الجديدة، استخدم المفردات التي يستخدمها المدير أو الشركة لوصف المرشّح المناسب للوظيفة الجديدة، استعمل مهاراتك اللغوية، ولا تغرّد خارج السرب.

أخيرًا

كما قلنا سابقًا، الحصول عمل جديد يتطلّب وقتًا وإصرارًا وجهدًا وصبرًا وثباتًا، والباحث عن عمل لا بد وأن يفهم نفسه تمامًا ويفهم الوظيفة المحتملة، ثم يستخدم أدوات عدة ليُبيّن ملاءمته للوظيفة وللشركة، يجب أن نعمل بذكاء، وباستمرار، ولا يهدر أوقاتنا في بحث غير مفيد ثم نُخادع نفسه بأننا قمنا بالواجب.

هذا المقال مترجم مع الاختصار، وهنا الأصل

https://www.livecareer.com/quintessential/job-search-rules

 

أفكار حول اختيار الموظف الجديد


أفكار حول عملية اختيار الموظفين الجدد، بعض هذه الأفكار قرأتها في كتاب: أساسيات بيتر داكرد. يوسف النملة

– لا تلم نفسك كثيرًا إذا أخفقت في اختيار الشخص المناسب، فهناك من يقول إن متوسط النجاح في القرارات المتعلقة بالأفراد لا يزيد عن ٣٣٪‏. 

– إذا قمنا بتعيين أحدهم في وظيفة ولم يحسن الأداء، فليس من حقنا أن نلقي باللوم عليه على كل حال، فقد تكون تقديراتنا في اختياره غير دقيقة. 

– من حق كل موظف جديد أن يُقاد بكفاءة من أول ساعة له في الوظيفة. 

– أهم قرار يتخذه المدير التنفيذي هو القرار المتعلّق بالأفراد، ولهذا لا بد أن يكون اتخاذ ذلك القرار بعناية وروّية ورفق. 

– إن أمكن، فلا تعهد إلى الأفراد الجدد بالمهام الرئيسة من أول يوم؛ فهذا يضاعف المخاطر، فلا يتوّلى الموظف الجديد المهمة الكبيرة إلا إذا عرفها جيّدًا. 

– الزيادة في عدد الأشخاص الذين يرشّحون ويقابِلون الموظف الجديد مفيدة، خصوصًا المدراء الذين يدركون تفاصيل الأمور، ويعرفون الحاجات الحقيقية للشركة. يقابل ذلك الاقتصار على شخص واحد لاختيار الموظف الجديد فقد لا يكون بعيدًا عن الخطأ. 

– هناك طرق وأساليب كثيرة لاختيار الموظف الجديد، وكل شركة تختار ما يناسبها، ولكن من المفيد أن تمر عملية الاختيار بعدة مراحل مثل: 

أولاً: الفرز الأوّلي للسير الذاتية، ويكون دقيقًا ووفق معايير محددة. 

ثانيًا: المقابلة الأولى، لمعرفة شخصية المتقدّم ومظهره ومهاراته الأساسية. 

ثالثًا: المقابلة الثانية، ويكون فيها التركيز على قدرة المتقدم الفعليّة لشغل الوظيفة، ويمكن أن يكون محور الحديث في هذه المرحلة مهارة واحدة أو مهارتين. 

 رابعًا: المقابلة الثالثة (إن كان هناك حاجة) وفيها يكون الاتفاق على تفاصيل العقد. 

– من المفيد عمل مقابلة سريعة مع الموظف بعد ٣ أشهر للتأكد من فهمه وإدراكه لوظيفته الحاليّة.